الشيخ الطبرسي
204
تفسير مجمع البيان
زمن . وقد بين الله سبحانه أن المسيح كان يصور بأمر الله من الطين كهيئة الطير . وقال ابن عباس : كانوا يعملون صور الأنبياء والعباد في المساجد ، ليقتدى بهم . وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : والله ما هي تماثيل النساء والرجال ، ولكنه الشجر وما أشبه . ( وجفان كالجواب ) أي : صحاف كالحياض التي يجبى فيها الماء أي : يجمع ، وكان سليمان عليه السلام يصلح طعام جيشه في مثل هذه الجفان ، فإنه لم يمكنه أن يطعمهم في مثل قصاع الناس لكثرتهم . وقيل : إنه كان يجمع على كل جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه . ( وقدور راسيات ) أي : ثابتات لا يزلن عن أمكنتهن لعظمهن ، عن قتادة ، وكانت باليمن . وقيل . كانت عظيمة كالجبال يحملونها مع أنفسهم ، وكان سليمان يطعم جنده . ثم نادى سبحانه آل داود ، وأمرهم بالشكر على ما أنعم به عليهم من هذه النعمة العجيبة ، لأن نعمته على سليمان نعمة عليهم ، فقال : ( اعملوا آل داود شكرا ) أي : قلنا لهم : يا آل داود اعملوا بطاعة الله شكرا له على ما آتاكم من النعم ، عن مجاهد . وفي هذا دلالة على وجوب شكر النعمة ، وأن الشكر طاعة المنعم وتعظيمه . وفيه إشارة أيضا إلى أن لقرابة أنبياء الله تعالى أثرا في القرب إلى رضى الله ، حين خص آل داود بالأمر . ( وقليل من عبادي الشكور ) والفرق بين الشكور والشاكر : أن الشكور من تكرر منه الشكر . والشاكر : من وقع منه الشكر . قال ابن عباس . أراد به المؤمن الموحد . وفي هذا دلالة على أن المؤمن الشاكر يقل في كل عصر . ( فلما قضينا عليه الموت ) أي : فلما حكمنا على سليمان بالموت . وقيل . معناه أوجبنا على سليمان الموت ( ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته ) أي : ما دل الجن على موته إلا الأرضة ، ولم يعلموا موته حتى أكلت عصاه ، فسقط ، فعلموا أنه ميت . وقيل : إن سليمان كان يعتكف في مسجد بيت المقدس السنة والسنتين ، والشهر والشهرين ، وأقل وأكثر ، يدخل فيه طعامه وشرابه ، ويتعبد فيه . فلما كان في المرة التي مات فيها ، لم يكن يصبح يوما إلا وتنبت شجرة كان يسألها سليمان فتخبره عن اسمها ، ونفعها ، وضرها . فرأى يوما نبتا فقال : ما اسمك ؟ قال : الخرنوب .